ابن الجوزي

65

أخبار الظراف والمتماجنين

القسم الثاني فيما يروى عن الصحابة عن أنس « 1 » قال : لما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان يركب وأبو بكر رديفه ، وكان أبو بكر « 2 » يعرف لاختلافه إلى الشام فكان يمر بالقوم ، فيقولون : من هذا بين يديك يا أبا بكر ؟ فيقول : هذا يهديني . عن عبد الجبار بن صيفي ، عن أبيه ، عن جده قال : إن صهيبا « 3 » قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبين يديه تمر وخبز . فقال : أدن فكل . قال : فأخذ يأكل من التمر . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إن بعينك رمدا » « 4 » . فقال : يا رسول اللّه أنا آكل من الناحية الأخرى ، فتبسم النبي صلى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) أنس : هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري ، أبو ثمامة ، أو أبو حمزة . صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وخادمه . روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا . مولده بالمدينة . وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة . توفي سنة 93 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 7 : 10 ؛ وتهذيب ابن عساكر 3 : 139 ؛ وصفوة الصفوة 1 : 298 ؛ والأعلام 2 : 24 ) . ( 2 ) أبو بكر : هو عبد اللّه بن أبي قحافة . توفي سنة 13 ه . ( 3 ) صهيب : هو صهيب بن سنان بن مالك ، صحابي ، من أرمى العرب سهما وله بأس . وهو أحد السابقين إلى الإسلام . كان أبوه من أشراف الجاهليين . ولّاه كسرى الأبلّة ( البصرة ) وكانت منازل قومه في أرض الموصل وهناك ولد صهيب . شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلّها . له 307 أحاديث . توفي في المدينة سنة 38 ه . ( راجع ترجمته في طبقات ابن سعد 3 : 161 ؛ وابن عساكر . 6 : 446 ؛ وصفة الصفوة 1 : 169 ؛ وحلية الأولياء 1 : 151 ؛ وتاريخ الإسلام 2 : 185 ؛ والإصابة : ت 4099 ؛ والأعلام 3 : 210 ) . ( 4 ) الرمد : هيجان العين وكل ما يؤلمها .